الحر العاملي
560
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
سبعون صفا من الملائكة فأتوا وسلموا ، ثم أذن لهم فرجعوا إلى مواضعهم ، قال : ودخل القصر فجعل يمشي حتى وصل إلى آخره ، فوقف على بركة كانت في البستان ثم صعد إلى قصر ، فإذا كرسي من الذهب فجلس عليه ، وأشرفنا على القصر ، فإذا بحر أسود يغطمط أمواجه كالجبال الراسيات ، فنظر إليه عليه السّلام شزرا فسكن من غليانه فقال عليه السّلام : هذا الذي غرق فيه فرعون وملؤه فقلت : يا أمير المؤمنين هل سرنا فرسخين ؟ فقال : لقد سرت خمسين ألف فرسخ ، ودرت حول الدنيا عشر مرات وتكلم بكلام طويل ، قال سلمان : فسمعت صائحا يصيح في السماء صدقت صدقت ! ثم نهض فركب الفرس ، وركبت معه ، فصاح بهما فطارا في الهواء ، ثم خطونا على باب الكوفة هذا كله وقد مضى من الليل « 1 » ثلاث ساعات ، فقال : أيما أفضل : محمّد أم سليمان ؟ قلت : بل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال فهذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من فارس بطرفة عين ولا أفعل ذلك أنا ! وعندي مائة كتاب وأربعة وعشرون كتابا « 2 » . 504 - ومنه أيضا روى عن الأصبغ بن نباتة قال : كنت مع أمير المؤمنين عليه السّلام إذ دخل عليه نفر من أصحابه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين أرنا شيئا من معجزاتك ؟ إلى أن قال عليه السّلام : قوموا على اسم اللّه وبركاته ، فقمنا حتى أتى الجبانة ولم يكن في ذلك الموضع ماء ، قال : فنظرنا فإذا في الموضع روضة خضراء ذات ماء وإذا في الروضة غدران ، وفي الغدران ، حيتان ، فقلنا : واللّه إنها دلالة الإمامة فأرنا غيرها ، فقال : حسبي اللّه ، ثم أشار بيده نحو الجبانة ، فإذا قصور كثيرة مكللة بالدر والجواهر والياقوت ، وأبوابها من الزبرجد الأخضر ، وإذا في القصور حور وغلمان ، وأنهار وأشجار ، وطيور ونبات كثير ، فبقينا متحيرين متعجبين وإذا وصائف وجواري فقالوا : يا أمير المؤمنين لقد اشتد شوقنا إليك ، وإلى شيعتك ، ثم ركض الأرض برجله فانفلقت الأرض عن منبر من ياقوت أحمر ، فارتقى إليه فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، وصلى على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثم قال : غمضوا أعينكم فغمضنا أعيننا ، فسمعنا حفيف أجنحة الملائكة بالتسبيح والتهليل ، ثم قاموا بين يديه فقالوا : مرنا بأمرك يا أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين ، فقال : ائتوني الساعة بإبليس الأبالسة ، وفرعون الفراعنة ، قال : فما كان
--> ( 1 ) في نسخة ثانية : من النهار . ( 2 ) بحار الأنوار : 35 ح 5 .